تعريف لجريمة غسيل الأموال
غسيل الأموال هي عبارة عن عمليات تهدف إلى إدخال الأموال والثروات غير المشروعة الناتجة عن الأنشطة الإجرامية والأنشطة غير القانونية وذلك من خلال المرور بعدة مراحل تعتمد على أساليب التمويه والتستر لإخفاء حقيقتها ودمجها في النشاط الاقتصادي المشروع، وبذلك تأخذ هذه الأموال الصفة الشرعية ويستعملها أصحابها بكل حرية.
تعد عملية غسل الأموال معالجة العائدات الإجرامية لإخفاء مصدرها غير القانوني. فعلى سبيل المثال، قد يشتري أحد تجار المخدرات مطعمًا لإخفاء أرباح المخدرات من خلال الأرباح المشروعة للمطعم. وبهذه الطريقة يتم “غسل” أرباح المخدرات من خلال المطعم ليبدو الدخل وكأنه تم الحصول عليه بطريقة مشروعة. يعد غسل الأموال أمرًا بالغ الأهمية لعمليات الجريمة المنظمة لأنه يمكن اكتشاف المجرمين بسهولة إذا لم يتمكنوا من “دمج” أموالهم غير المشروعة على سبيل المثال، في عمل تجاري قانوني أو بنك أو عقارات
كما عرف الفقه غسل الأموال بتعريفات عديدة متقاربة في المضمون فقد عرفه بأنه ” عملية أو عمليات يتم من خلالها إضفاء الصفة المشروعة على أموال ناتجة عن أفعال غير مشروعة غالبا ما تكون أفعالا إجرامية .
الاطار التاريخي لجريمة غسيل الاموال
تاريخيا فان غسيل الأموال هو ممارسة تقريباً قديمة كالزمن نفسه. منذ العام 2000 قبل الميلاد، كان التجار الصينيون الأثرياء ينقلون أرباحهم خارج الصين، نظراً لعدم دعم الحكومة للتجارة التجارية. ثم يستثمرون أموالهم المهربة في مشاريع أخرى، وهي تقنية ما زالت مستخدمة حتى اليوم. وفي الولايات المتحدة الأمريكية انتشر غسيل الأموال في العشرينات من القرن الماضي خلال فترة الحظر. حيث تم تجريم الكحول في الولايات المتحدة، وظهر سوقٌ أسودٌ مربح للغاية لملء الفجوة في مجال الكحول. ازدهرت الجريمة المنظمة مع ارتفاع الطلب على الكحول
مع نهاية الثمانينات نظمت الجهود الدولية في محاولة منها لإيجاد إطار قانوني و مؤسساتي لمكافحة عملية غسيل الأموال و الحد منها وهو ما نتج عنه إبرام و توقيع العديد من الاتفاقيات الدولية تحت إشراف أكبر المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة التي أبرمت في إطارها أول اتفاقية عالمية عنيت بمكافحة غسيل الأموال و هي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات و المؤثرات العقلية عام 1988 المعروفة باسم اتفاقية فيينا ط، التي دعت الدول إلى تجريم ظاهرة غسل الأموال و النص على عقابها
تاريخ اصدار قانون مكافحة غسل الاموال بالمغرب
أصدر المشرع المغربي قانونا لمكافحة غسل الأموال وذلك بمقتضى القانون رقم 43.05 بتاريخ 17 أبريل 2007 كما تعرض للعديد من التعديلات بموجب القانون رقم 13.10 سنة 2011 والقانون رقم 145.12 سنة 2013 والقانون 19.14 سنة 2016 والقانون 12.18 سنة 2012.
اركان جريمة غسل الاموال
الركن القانوني
لا يمكن إضفاء الطابع الجرمي والعقابي على الأفعال المادية دون وجود نص يجرمها، فعلى الرغم من كون جريمة غسيل الأموال منصور عليها في العديد من الاتفاقيات منذ اواخر القرن الماضي وبعض التشريعات المقارنة
الا أن المشرع المغربي تأخر نوعا ما في تأطير هذه الجريمة إلى غاية سنة 2007 بعد صدور القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة فسيح الأموال الذي حدد الإطار القانوني الخاص بهذه الجريمة وحدد اركانها، وسبل مكافحتها والجزاء المترتبة عن قيام المسؤولية الجنائية تجاهه
الركن المادي
يتحقق الركن المادي وفقا لقواعد مجموعة القانون الجنائي من خلال الاعتداء الملموس و الواقعي على المصلحة المحمية قانونا. ويتكون الركن المادي من عناصر لابد من توفرها وهي السلوك والنتيجة الإجرامية ثم العلاقة السببية بين السلوك و في هذا الإطار قد نص المشرع المغربي على مجموعة من الصور التي يتحقق بها الركن المادي لجريمة غسل الأموال المنصوص عليها في الفصل 1_574 من القانون 12.18 المتعلق بمكافحة جريمة غسيل الأموال.
اولا : السلوك المادي
كما أشرت سابقا فقد تناول المشرع المغربي السلوك المادي لجريمة غسل الأموال في الفصلين الأول والثاني من القانون المذكور والمتمثل في اكتساب أو حيازة أو استعمال أو استبدال أو تحويل الممتلكات بهدف إخفاء أو تمويه مصدرها لفائدة الفاعل أو الغير عمدا. وايضا كل أفعال المساعدة التي من شأنها مساعدة المتورط من الافلات من العقاب ولو بتقديم مشورة.
جرائم وقضاء
ومن هنا يتضح أن الركن المادي للجريمة يتجلى في الأفعال المرتكبة بهدف تمويه مصدر العائدات والممتلكات الناتجة من الجرائم المحددة على سبيل الحصر في الفصل الثاني من القانون المذكور، وفي أعمال المساعدة، وادخل أيضا ضمن الأفعال المادية تقديم المساعدة والمشورة في عملية حراسة أو توظيف أو إخفاء أو استبدال أو تحويل العائدات المتحصل عليها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. [11]
ثانيا : النتيجة الإجرامية
يعتبر المشرع المغربي أن جريمة غسيل الأموال من الجرائم ذات النتيجة المادية التي تتطلب تحقق نتيجة بذاتها وهي احداث التغيير على جوهر المال المتحصل عليه من الجريمة الأصلية أو الأولية سواء كان ذلك بالإخفاء أو التمويه بمعنى أن النتيجة هي تطهير أموال لم يكن بالإمكان التعامل فيها بسبب أنها كانت ناتجة عن عمل غير مشروع بعد مرورها بعدة عمليات معقدة على غرار المشرع الفرنسي الذي جرم السلوك بحد ذاته وبذلك نكون أمام جرائم شكلية .[12]
ثالتا : العلاقة السببية
تتمثل العلاقة السببية في جريمة غسيل الأموال في ارتباط السلوك الإجرامي المنصب على مال غير مشروع متحصل عليه من إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصل 2_574 من ق 12.18 بالنتيجة الجرمية التي توخاها الجاني والمتمثلة في تمويه أو إخفاء المصدر غير المشروع للممتلكات أو اكتسابها أو حيازتها أو استعمالها أو استبدالها أو تحويلها.
الركن المعنوي لجريمة غسل الاموال
ان الركن المادي وحده لا يكفي لنشوف المسؤولية الجنائية بل لابد من توافر الركن المعنوي الذي يعبر عن اتجاه وإرادة المجرم لمخالفة القانون. ويتكون هذا الركن من النشاط الإجرامي الذهني و النفسي للجاني، وجوهر هذا النشاط الاجرامي هو الإرادة الاجرامية التي تربط الشخص بالفعل الذي يرتكبه.[14]
للحديث عن القصد الجنائي يجرنا إلى الحديث إلى نوعي القصد الجنائي، فهناك قصد جنائي عام وقصد جنائي خاص، والأصل أن الاكتفاء بصورة العمد العامة دون التطرق إلى نية إضافية بشكل صريح يفيد القول بأن مراد المشرع من القصد المطلوب لاكتمال الركن المعنوي هو توافر القصد العام دون الحاجة الى القصد الخاص. فالمشرع المغربي ينص في الفصل الأول من القانون رقم 12.18 على أن فعل اكتساب أو حيازة، أو استعمال، أو استبدال، أو تحويل الممتلكات بهدف إخفاء أو تمويه مصدرها لفائدة الغير، وبهذا لا يكفي أن يعلم مقترف الفعل الجرمي بكون مصدر هذه الأموال غير مشروع، بل ينبغي أن يكون هدفه هو تمويه أو إخفاء مصدرها غير المشروع ط.
العرب وشعوب الشرق الأوسط
ولم يشترط توافر القصد الخاص الا في هذه الحالة وأما في باقي الحالات الأخرى المنصوص عليها بنفس الفصل فيكتفي فيها بالقصد العام على عكس قانون مكافحة جريمة غسل الأموال المصري الذي اشترط ضرورة ثبوت قصد جنائي خاص في جميع صور النشاط الإجرام
الجهود الدولية المبذولة لمكافحة جريمة غسيل الأموال
اولا : اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التجارة غير المشروعة في المخدرات والمواد النفسية المخدرة (اتفاقية فيينا) 20 دجنبر 1988
دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ بتاريخ 11 نونبر 1990 و تم انضمام المغرب إليها بشكل رسمي بتاريخ 28 أكتوبر 1992 كما لم يقدم أي تحفظات بخصوص بنود المعاهدة عند التصديق أو التأكيد الرسمي .
وحسب المادة 3 من الاتفاقية المذكورة فإنها دعت الدول الأطراف إلى اتخاد ما يلزم من تدابير لتجريم عمليات غسيل الأموال وفق قوانينها الداخلية وذلك عبر تجريم كل عملية من شأنها اكتساب أو حيازة أو استخدام أو تحويل و نقل أموال علما في وقت الاستلام بأنها نتيجة فعل جرمي أو من فعل من أفعال الاشتراك في مثل هذه الجرائم بهدف إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال أو مصدرها أو مكانها او طريقة التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها او ملكيتها مع العلم بمصدرها غير المشروع أو قصد مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب فعل جرمي على الافلات من العقاب .[16]
جرائم شركات ومالية
ثانيا : اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها ( معاهدة باليرمو 15 نونبر 2000)
دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ بتاريخ 29 دجنبر 2003 و يعد عدد الأطراف الموقعة لها ب 195 عضوا اعتبارا من 26 يوليو 2018 و قد انظم إليها المغرب بشكل رسمي بتاريخ 19 ديسمبر 2002 . تناولت هذه الاتفاقية الأحكام الخاصة بجريمة غسيل الأموال في المادتين 6 و 7 حيث تطرقت في مادتها السادسة إلى تجريم غسل عائدات الجرائم كما دعت كل الدول الأطراف وفقا للمبادئ الأساسية لقوانينها الداخلية إلى اعتماد كل ما يلزم من تدابير تشريعية و مؤسساتية لتجريم كل تحويل للممتلكات أو نقلها أو اكتسابها أو حيازتها أو استخدامها مع العلم بمصدرها غير المشروع عمدا أو إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للممتلكات أو مصدرها أو مكانها او كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها علما بأنها عائدات جرائم وأيضا المشاركة في ارتكاب الجرائم المذكورة أو التواطؤ أو التآمر على ارتكابها ومحاولة ارتكابها والمساعدة أو التحريض على ارتكابها أو تسهيل ذلك بل وحتى اسداء المشورة بشأن ذلك .
كما تطرقت المادة الموالية إلى التدابير التي يمكن من خلالها مكافحة غسل الأموال حيث دعت إلى ضرورة حرص كل الدول الأعضاء على انشاء أنظمة داخلية شاملة للرقابة والإشراف على المؤسسات المالية وكذلك العمل من خلال كل الأجهزة المعنية من أجل ردع وكشف جميع أشكال غسل الأموال ط والابلاغ عن أي معاملات مشبوهة كما دعت إلى أهمية انفاد القانون من طرف الأجهزة الادارية والرقابية والقضائية وكل الجهات المعنية على التعاون وتبادل المعلومات على الصعيدين الوطني والدولي ضمن نطاق الشروط التي يفرضها نظامها الداخلي . [17]
ثالثا : مجموعة شرق وجنوب أفريقيا لمكافحة غسل الأموال ESAAMLIg
تأسست رسمياً في عام 1999 في أروشا، تنزانيا، وبحلول يناير 2020، أصبحت تضم 18 دولة وعددًا من المراقبين الإقليميين والدوليين مثل AUSTRAC، COMESA، الأمانة العامة للكومنولث، الجماعة الاقتصادية لدول شرق وجنوب إفريقيا، مجموعة إيجمونت لوحدات المعلومات المالية، FATF، GIZ، IMF، SADC، المملكة المتحدة، الأمم المتحدة، UNODC، الولايات المتحدة الأمريكية، البنك الدولي ومنظمة الجمارك العالمية.
يظل أعضاء ومراقبو ESAAMLG ملتزمون تنفيذ المعايير الدولية المقبولة بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة، بما في ذلك توصيات FATF بشكل فعال.
الآليات الحديثة لغسيل الأموال و مكافحتها
غسيل الأموال من خلال العملات المشفرة
يلجأ الكثير من المجرمون حاليا إلى غسل الأموال المتحصلة بطريقة غير مشروعة عن طريق شراء العملات الرقمية حيث يساعدهم في ذلك كون العملات الرقمية تكون مجهولة المصدر عند انشاءها . كما يمكن انشاء الحساب في بضع ثواني واستخدامه لاستقبال الأموال ثم تحويلها إلى مكان آخر حيث يعتبر من السهل تبرير الثروة غير المتوقعة من خلال العملات الرقمية في ظل نمو العديد من العملات الرقمية بشكل كبير و أحيانا بشكل خيالي كما هو الحال بالنسبة لعملة البيتكوين التي كانت تقدر في حدود دولار واحد خلال العقد الماضي بينما تصل الان إلى أكتر من 60000 الف دولار
استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف جرائم الأموال
عملات وأسعار صرف
يجعل الذكاء الاصطناعي الآليات تتصرف بشكل أكثر ذكاءً
. كجزء من مكافحة غسيل الأموال والضوابط المالية الأخرى، يعتبر الذكاء الاصطناعي تدبيرًا رقميًا موضوعًا للكشف عن غسيل الأموال وغيرها من الأنشطة غير القانونية. تقوم هذه الخوارزميات بتحليل عددا هائلا من بيانات العملاء بما في ذلك البحث عن العملاء المحتملين، والفحص ومراقبة المعاملات لاكتشاف الأنشطة المشبوهة واتخاذ إجراءات لمعالجتها. يمكن أن يُستخدم حتى لتحليل تسجيلات الصوت التي يمكن أن توفر دلائل عن الأنشطة الاحتيالية.
يتمتع الذكاء الاصطناعي بالقدرة على تنفيذ إجراءات مكافحة غسيل الأموال ومنع الاحتيال المالي الأخرى بشكل أسرع بكثير من معدل البشر، بالإضافة إلى القدرة على القيام بذلك في الوقت الحقيقي. وهذا يسمح للمؤسسات المالية بالتفاعل بشكل أسرع مع أي نشاط مشبوه والبقاء قدمًا من الجرائم
الجزاء في جرائم غسيل الأموال
بالعودة إلى قانون مكافحة غسيل الأموال المغربي يلاحظ تنوع العقوبات الواردة فيه تبعا لاختلاف جسامته الأفعال المرتكبة والخطورة الاجرامية التي يجسدها مرتكب الفعل الجرمي كما أن مرتكبي جريمة غسيل الأموال ليسوا دائما أشخاص ذاتيين فقد يكونون أشخاصا اعتباريون
العقوبات الأصلية
تتمثل في عقوبات سالبة للحرية والغرامة سواء في صورة الجريمة البسيطة أو المحددة
عقوبة الجريمة في صورتها البسيطة
ينص المشرع المغربي على هذه الصورة في الفصل 3_574 من القانون رقم 12.18 حيث يعاقب عليها :
بالنسبة للأشخاص الذاتيين بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 500.000 درهم . و بالنسبة للأشخاص الاعتباريين بغرامة من 500.000 إلى 3.000.000 درهم دوم الإخلال بالعقوبات الاي يمكن إصدارها في حق مسيريها أو المستخدمين العاملين بها المتورطين في الجرائم
وتجدر الإشارة إلى قانون مكافحة جريمة غسيل الأموال عاقب على المحاولة بنفس العقوبات المقررة للجريمة في صورتها البسيطة.عقوبة الجريمة المقترنة بظرف التشديد
نص الفصل 4_574 على رفع عقوبات الحبس و الغرامة إلى الضعف في الحالات التالية :
1 _ عندما ترتكب الجرائم باستعمال التسهيلات التي توفرها مزاولة نشاط مهني خصوصا اذا علمنا أن جريمة غسيل الأموال تتم عن طريق تظاهر جهود مجموعة من خبراء المال والمصارف وخبراء المعلوماتية في حالة غسل الأموال بالطريقة الإلكترونية وخبراء القانون .
2_ عندما يتعاطى الشخص بصفة اعتيادية لعمليات غسل الأموال.
3_ عندما ترتكب الجرائم في إطار عصابة إجرامية منظمة
4_ في حالة العود
قانون جنائي
العقوبات الإضافية :
هاته العقوبات هي عقوبات يحكم بها القاضي بالإضافة إلى عقوبات أخرى لابد من الحكم بها حيث لا يمكن تطبيقها منفردة بل لابد أن تأتي مضافة إلى عقوبات أصلية. وقد نص القانون رقم 12.18 على عقوبات تكميلية حددها الفصل الخامس من القانون المذكور كما يلي :
المصادرة الجزئية أو الكلية للأموال التي استعملت لارتكاب الجريمة والعائدات المتحصلة من هذه الأموال مع حفظ حق الغير حسن النية ويحكم بها الزاميا في حالة الادانة.
حل الشخص الاعتباري الا أن هذه العقوبات لا يتم اللجوء إليها الا بعد فشل مسطرة معالجة صعوبات المقاولة.
نشر المقررات المكتسبة لقوة الشيء المقضي به الصادرة بالإدانة بواسطة جميع الوسائل الملائمة على نفقة المحكوم عليه.
يمكن علاوة على ذلك الحكم على مرتكب الجريمة بالمنتج المؤقت أو النهائي من مزاولة بصفة مباشرة أو غير مباشرة واحدة أو أكثر من المهن أو الأنشطة أو الفنون التي ارتكبت الجريمة أتناء مزاولتها.
حالات تخفيض العقوبة أو الإعفاء منها :
بناء على الفصل 7_574 يستفيد الفاعل أو المساهم أو المشارك من الأعذار المعفية وفقا للشروط المنصوص عليها في الفصول من 143 إلى 145 من ق ج اذا بلغ السلطات المختصة قبل علمها بالأفعال المكونة لمحاولة ارتكاب جريمة غسل الأموال، كما نص على تخفيف العقوبة إلى النصف إذا تم التبليغ بعد ارتكاب الجريمة.
آثار جريمة غسيل الأموال
التأثير على الطلب على النقود
يحدث هذا بشكل أكثر تواترًا في الدول حيث يكون خطر غسيل الأموال أدنى. في الاقتصادات التي لا توجد فيها تنظيمات للغسيل، وحيث يوجد نظام يخزن معلومات البنوك أو العملاء، وحيث يتم فرض سرية مصرفية بشكل صارم، تكون نسبة الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الوطني مرتفعة. يكون من السهل على الغسالين تدفق النقدية وتدفقها. مع التدفق السريع وغير المسيطر عليه للأموال إلى البلاد، تزيد معدلات الاستهلاك وخاصة الاستهلاك الفاخر. ومع ذلك، قد تكون الزيادات الكبيرة في الصادرات والواردات والعجز في المدفوعات الأجنبية والتضخم والفائدة ومعدلات البطالة هامة. هذه الاضطرابات في الطلب على النقود الناتجة عن الأموال السوداء ستؤثر سلبًا على السياسة النقدية.
تعطل الإشارات الزائفة لأنشطة غسيل الأموال اتخاذ التدابير اللازمة لحل المشاكل مثل العجز في الميزانية والتضخم العالي، خاصة في الدول النامية، وتؤثر سلبًا على إدارة الاقتصاد بشكل فعّال. من خلال الجانب العالمي لهذه الأنشطة، يتأثر استقرار الأسواق، ويمكن أن تنعكس الأزمات المالية في بلد على بلد آخر. يعتمد تأثير المصارف المركزية على السياسات النقدية على ما إذا كان الطلب على النقود متوقعًا أم لا. نتيجة للأموال السوداء على الطلب على النقود، يمكن مراقبة فشل سياسات المصارف المركزية.
التأثير على معدلات النمو
يمكن أن تعاني القطاعات الحقيقية بشكل كبير من عدم الاستقرار المالي في البلاد. نتيجة لذلك، أصبح المستثمرون الأجانب أمرًا حاسمًا للشركات. ومع ذلك، ليس من السهل جذب المستثمرين الأجانب إلى البلدان التي تعاني من غسيل الأموال. لأن عدم الاستقرار في الأسعار الناجم عن الأموال السوداء في النظام المالي سيؤثر على مصداقية الاقتصاد في البيئة الخارجية، وسيجد رجال الأعمال العاقلون أنه من غير المريح الاستثمار في البلد لأنهم سيأخذون أيضًا في اعتبارهم المخاطر التي تواجه البلد أثناء الاستثمار. إذا هربت الأموال القانونية من دخول البلد، فسيؤدي ذلك إلى عدم زيادة معدلات الاستثمار. لذلك ستحدث انخفاضاً طويل الأمد في معدلات النمو المستدام.
تُعتبر البلدان ذات الحجم الكبير من الأموال أماكنًا محفوفة بالمخاطر بالنسبة للمستثمرين. بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في جذب رؤوس الأموال الدولية إلى بلادهم، فإن مكافحة الأموال السوداء هي رسالة مهمة توفر للمستثمرين الثقة. من خلال فعالية الكفاح، سيزداد عدد المستثمرين، مما سيؤثر بشكل إيجابي على معدلات النمو والاقتصاد.
التأثير على توزيع الدخل
يسبب الخسائر الشديدة الناتجة عن الأموال السوداء لمصادر الدخل مشاكل كبيرة في وظيفة النظام المالي. هذه المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد لها أيضًا عواقب اجتماعية. يسبب الثراء المتزايد لأفراد ومجموعات معينة تدهورًا اجتماعيًا. أحد أهم الأضرار الناتجة عن الأموال السوداء التي يجب تحديدها هو تأثيرها السلبي على توزيع الدخل. على الرغم من أن التأثير السلبي لانخفاض مصادر الدخل والتفاوت.
أدلة سفر وقصص الرحلات
التأثير على عائدات الضرائب
تمثل عائدات الضرائب الحصة الأكبر في الإيرادات العامة. إذا كانت هذه الإيرادات منخفضة، فسيزيد من احتمال عدم تلبية الإيرادات العامة للنفقات العامة، وإذا حدثت هذه الإمكانية، ستحدث عجزاً في الميزانية. الدخل الذي يتم توليده من الأموال السوداء هو أرباح لا تخضع للضريبة في البلدان. ستؤدي هذه الأرباح إلى تقليل الإيرادات الضريبية.
لدولة تتضاءل فيها عائدات الضرائب خياران، الأول منهما هو الاقتراض. يقلل الاقتراض من الاستثمارات الإنتاجية للقطاع الخاص بتأثير الإقبال الحكومي، الذي يجذب المستثمرين الإنتاجيين من خلال القطاع الخاص بالاقتراض. بالإضافة إلى ذلك، مع زيادة قيم السندات نتيجة للاقتراض، تزيد أسعار الفائدة في السوق، مما يخلق العديد من المشاكل، طريقة أخرى لسد العجز هي سياسة الإصدارات. نتائج هذه السياسة مماثلة للخيارات الأخرى. ونتيجة لذلك، يمكننا القول بأن الخيارين يؤثران سلبًا على الاقتصاد.
التأثير على المؤسسات المالية
قد تحدث تغييرات مفاجئة في الأصول والالتزامات للمؤسسات المالية التي يتم استخدامها بشكل غير مدرك في غسيل الأموال، مما سيخلق مخاطر للمؤسسات. تجذب أخبار غسيل الأموال لهذه المؤسسات المالية انتباه السلطة العامة. في هذه الحالة، ستزداد الضغوط على التدقيق لهذه المؤسسات، وسيتعرض سمعة المؤسسة للضرر.
أضرار غسيل الأموال على قطاع الخدمات المالية في البلاد
كما تظهر العديد من التحليلات الاقتصادية، تعتبر المؤسسات مثل البنوك والمؤسسات المالية غير البنكية لاعبين مهمين جدًا في تنمية الاقتصاد في البلدان. تتألف هذه المؤسسات المالية من رأس المال المحلي والرأس المال الأجنبي للاستفادة من تنمية الاقتصاد. ومع ذلك، يؤثر غسيل الأموال سلبًا على تطور هذه المؤسسات المالية في هذا النقطة. تظهر التدابير المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال المطبقة داخل المؤسسات المالية ذات الصلة أن الموظفين يقومون بتوثيق علاقة بين غسيل الأموال والأنشطة الاحتيالية، وبالتالي فإن عملهم المشترك يضر بالمؤسسات. إذا حدث غسيل الأموال بمعدلات عالية، يستخدم الجناة المؤسسات المالية لتصريف الأموال التي يحصلون عليها، مما يؤثر سلبًا على هذه المؤسسات.
تضع هذه الآثار السلبية أيضًا في خطر ثقة العملاء. لذلك، فإن ثقة العملاء والمؤسسات المتعلقة ضرورية لتطوير المؤسسات المالية، على التوالي، لتحقيق قطاع مالي مستقر وتطوير الاقتصاد من خلالها. يعتبر انطباع الاحتيال في المؤسسات ذات الصلة، مثل المودعين والمستثمرين، والمجتمع بأسره، بالإضافة إلى العملاء، عائقًا رئيسيًا أمام الثقة فيها. و بعبارة أخرى، يضر غسيل الأموال بصورة المؤسسات المالية؛ ونتيجة لذلك، يفقد العميل ثقته في المؤسسات ذات الصلة.
الاقتصاد الناشئ
قد تجد الاقتصادات الناشئة صعوبة في كسر دائرة الفساد على الرغم من أن لديها أقل تشريعات مكافحة غسيل الأموال. يتجه الجناة بشكل أكبر نحو استهداف الأنظمة الأضعف. وهذا يعني فقدان الكثير من المال لغسيل الأموال، ولكن الحكومة تفتقر إلى التمويل لمنع هذا. ونتيجة لذلك، تحتاج الدول النامية إلى الحصول على مساعدة دولية وإقليمية لتأمين أنظمتها الاقتصادية. لقد ضعفت وفشلت غسيل الأموال وتمويل الإرهاب العديد من المؤسسات المالية بسبب عدم الامتثال لبرامج مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. اضطر بعض البنوك إلى الإغلاق بعد فقدان التنظيمات نتيجة لانتهاكات الامتثال لبرامج غسيل الأموال / تمويل الإرهاب. المؤسسات المالية هي عمود الاقتصاد، لكن المشكلة تبدأ عندما يتم إنشاء قنوات لغسيل الأموال
خاتمة
غسيل الأموال يشكل تهديداً خطيراً، حيث يتسبب في عواقب وخيمة على النظام المالي وعلى الأمن القومي، حيث يوفر تمويلًا للإرهابيين وتجار المخدرات وتجار الأسلحة والجماعات الإجرامية. يمكن للمجرمين الاعتماد على الأموال القذرة لتمويل كياناتهم القانونية باستخدام عائدات إجرامية، مما يشوه المنافسة بين المشاريع القانونية والغير قانونية. على الرغم من الجهود المبذولة لتنفيذ تدابير لمكافحة غسيل الأموال، إلا أن المجتمع الدولي والدول الفردية مستمرة في مواجهة اتجاهات جديدة في أنشطة غسيل الأموال قد تجعل تلك التدابير قديمة وغير فعالة.
من الواضح أن التشريع بحد ذاته ليس كافياً بأي حال من الأحوال لمكافحة غسيل الأموال بشكل فعال. يتطلب الأمر استراتيجية شاملة ومتكاملة. أحد الأهداف الرئيسية هو جعل الجريمة أقل ربحية من خلال استصلاح عائدات الجريمة. علاوة على ذلك، فإن المساعدة الدولية ضرورية لمحاربة عمليات غسيل الأموال التي تتم على المستوى العابر للحدود. الاتفاقيات الثنائية المصممة خصيصاً للظروف الخاصة هي أكثر وسائل فعالة لتسريع العمليات التحقيقية والقضائية وتجاوز الصعوبات والتأخيرات
مقدمة
تتعدد جرائم الأموال التي تهدف إلى التلاعب بالمال حيث تشمل العديد من الأنشطة غير المشروعة التي تهدف إلى الحصول على أرباح غير قانونية أو التلاعب بالنظام المالي لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الآخرين. وتشمل بعض جرائم الأموال عمليات التلاعب بالأسواق المالية و الاحتيال المالي و الرشوة والفساد وايضا جريمة غسيل الأموال التي تقوم على تحويل الأموال المكتسبة من أنشطة غير مشروعة والتي تأخذ في الغالب إحدى الصور المحددة على سبيل الحصر سواء في الاتفاقية الدولية المكافحة جريمة غسيل الأموال أو من خلال الفصل الثاني من القانون رقم 12.18 المتعلق بمكافحة جريمة غسيل الأموال والتي تعد الركن المفترض لجريمة غسل الأموال حيث يقوم المجرمون بعملية غسيل الأموال للتستر على مصدر الأموال وتجنب الكشف عن هويتهم ونشاطاتهم غير القانونية
كما أنها تعتبر ظاهرة خطيرة ذات آثار سلبية ضارة تؤدي إلى اضطراب الأسواق وعدم الاستقرار وتذمر الاقتصاد وتعوق الاستثمار
Zuletzt geändertvor 7 Tagen